صبري القباني
257
الغذاء . . . لا الدواء
الرز Le riz يتبوأ الرز مكانته في جميع البيوتات فقيرها وغنيها ، لأنه أصبح مبذولا رخيصا في متناول عامة الشعب على السواء . ومن مميزاته إمكان تقديمه في جميع الفصول ، ومع جميع المآكل والخضروات على اختلافها ، يقدم للأصحاء وللضعفاء ، للناقهين والأقوياء ، للكهول والأطفال على السواء ، ويتفنن الغربيون في صبغه وتلوينه . . فهو تارة أزرق يشبه زرقة السماء وتارة يعطى له لون الزهرة الحمراء الفاقعة . . وفي بعض البلدان الشرقية يمزج بالعصفر والكركم ليغدو أصفر فاقعا يسر الآكلين . والأرز أو الرز هو غذاء نصف سكان العالم تقريبا . ففي بلاد الشرق الأقصى جميعا : الصين واليابان وأندونيسيا وغيرها يعتبر الرز الغذاء الأول للبشر هناك ، بل إن هناك كثيرين منهم ، يكادون لا يتناولون سواه من الأغذية . ولعل سبب ذلك أن تلك المناطق هي نفسها مهد الرز الأول . فالمعتقد أن أصله من الهند الشرقية ، ثم انتقل منها إلى المناطق المجاورة ، ثم إلى بقية بلاد العالم حتى عرفه الجميع ، وتفننوا في طهيه وابتكار الأطعمة اللذيذة منه . والرز يتطلب مناخا حارا لنموه وتكاثره ، كما يتطلب وجود المستنقعات ، ولذا فإن الأمراض التي تسببها المستنقعات وحشراتها تتنشر في المناطق القريبة من مزارع الرز . ويعتبر الرز رمزا للخصب والحياة ، ومن هذا الاعتقاد جاءت عادة بعض البلاد الغربية برشّ المتزوجين حديثا بحبات الرز عقب إتمام عقد الزفاف ، إشارة إلى الرجاء باستمرار الحياة بين الزوجين ، وخصوبة نسلهما ووفرته . ونظرا للمكانة الممتازة التي يحتلها الرز على الموائد في مختلف بلاد العالم ، نشأت حوله اعتقادات خاطئة تبالغ في تقدير قيمته الغذائية ، وتعتقد أنه ما دام الغذاء